محمد بن جرير الطبري
387
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فلما رأى إبراهيم أيديَهم لا تصل إلى العجل الذي أتاهم به ، والطعام الذي قدّم إليهم ، نكرهم ، وذلك أنه لما قدم طعامه صلى الله عليه وسلم إليهم ، فيما ذكر ، كفّوا عن أكله ، لأنهم لم يكونوا ممن يأكله . وكان إمساكهم عن أكله ، عند إبراهيم ، وهم ضِيَفانه مستنكرًا . ولم تكن بينهم معرفةٌ ، وراعه أمرهم ، وأوجس في نفسه منهم خيفة . * * * وكان قتادة يقول : كان إنكاره ذلك من أمرهم ، كما : - 18311 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ) ، وكانت العرب إذا نزل بهم ضيف فلم يطعم من طعامهم ، ظنوا أنه لم يجئ بخير ، وأنه يحدِّث نفسه بشرّ . 18312 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرَهم ) ، قال : كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ، ظنوا أنه لم يأت بخير ، وأنه يحدّث نفسه بشرّ ، ثم حدَّثوه عند ذلك بما جاؤوا . * وقال غيره في ذلك ما : - 18313 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا إسرائيل ، عن الأسود بن قيس ، عن جندب بن سفيان قال : لما دخل ضيف إبراهيم عليه